السيد محمد هادي الميلاني

96

كتاب البيع

كلّ شيء يقع بيد الإنسان سببان ومسبّبان : أحدهما اليد وهو سبب الاختصاص ، والآخر البيع - مثلًا - وهو سبب الملكيّة ، وإذا زالت الملكيّة لزوال المقتضي لها بقيت الأولويّة لبقاء المقتضي لها . وفيه : إنّ الخبر المزبور إنما هو في المباحات ولا علاقة له بغيرها . وخامساً : إنه لا خلاف - كما ذكر الشيخ - في ردّ الخمر إذا عاد خلّاً إلى المالك ، وهذا يكشف عن وجود الأولويّة بالخمر إجماعاً ، وإلّا فلا وجه لوجوب الردّ على المالك . وفيه : أوّلًا : قال في الجواهر « 1 » : إنه بصيرورته خمراً خرج عن ملك المالك وصار المثل في ذمة الغاصب لأنه تلف أو بمنزلته ، فإذا صار خلّاً لا دليل على عوده إلى ملك المالك ، بل يمكن أن يكون من المباح ، يملكه من سبق إليه أو يكون من هو في يده أولى به . وثانياً : هذا الإجماع ليس بالإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام . وتلخص : عدم الدليل على الأولويّة مطلقاً . وأمّا وجوب الردّ ، فقد قال المحقّق الخراساني : إنّ الموضوع بمقتضى على اليد هو نفس العين لا ببعض عناوينها ، وهي حقيقة باقية ، فلا إشكال في صحّة استصحاب وجوب أدائها أصلًا ، مع أنّ استصحاب حقّ الإختصاص

--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 / 200 .